من العائلة ولها

من معمل منزلي بمدينة الكرك، إلى مصنع رائد ذاع صيته في جميع أرجاء العالم. تلك هي “الشركة الأردنية لصناعة الطباشير” التي أسسها صلاح العقبي ليكون مصدر دخل لأفراد عائلته. لم يعلم العقبي حينها أن هذا الإلهام هو ما سيتجاوز جميع التوقعات، بعد أن أصبح اليوم مصنع الطباشير الوحيد في الأردن الذي يقوم بالتصدير لأكثر من مئة دولة في أنحاء العالم.

في عام 1995، بدأت رحلة صلاح نحو النجاح. لم تكن البدايات متوقعة. جملة سمعها عبر أثير الراديو أثناء توجهه إلى منزله في الكرك قادماً من عمله في العاصمة عمّان؛ “ما عنا بالأردن مصنع طبشور” هي الجملة التي قالها أحد ملاك مصانع الكربون في الأردن، وظلت تراوده طوال رحلة العودة. كانت هي مصدر الإلهام الذي دفعه لاتخاذ قرار تأسيس مصنع للطباشير في الأردن، وكانت هي الحافز القوي الذي أصرّ من خلاله على تحسين الوضع المعيشي لأفراد عائلته، وتأمين مستقبل أفضل لهم، وإظهار حبه لمجتمعه. “حلمي كان أن أبني شيئاً لعائلتي، مشروع صغير يكون لهم.. أن أساهم في بناء مستقبل لعائلتي ومجتمعي” هكذا صاغ صلاح طموحه، ورؤيته.

ظل هذا السرّ دفيناً لمدة عشرة أعوام. سرّ لم يوقف إصرار صلاح ومثابرته على تحويل أفكاره إلى حقيقة؛ فمن بين الخطوات التي اتخذها للإبقاء على حلمه ترك عمله السابق ليلتحق بعمل آخر أقل دخلاً ليحصل على الخبرة اللازمة التي ستساعده على الانطلاق بمشروعه. في فترة لاحقة، تم تعيين صلاح في شركة البوتاس العربية التي عمل فيها بهدف تطوير مهاراته وصقل تقنياته، فقد استغل هذه الفرصة في تحليل التركيبة الكيميائية للطباشير في معامل الشركة، متجاهلاً تماماً استهجان الجميع للأمر. رفض صلاح الاستسلام، وواصل أبحاثه المكثفة وتجاربه المتتالية باستخدام آلة بريطانية قديمة، مصحوباً بمساندة أحد أشقائه، وجميع أفراد عائلته، ليتمكن في النهاية من التوصل إلى تلك المعادلة الكيميائية الفريدة التي صنع من خلالها الطباشير الطبية، بعد 2149 محاولة. واليوم، توظف الشركة 80 موظفاً تقريباً، بالإضافة إلى استخدام أحدث الآلات وأكثرها تطوراً في هذا المجال، وهو ما سمح للأردن بأن ينافس على الصعيد الدولي، وأن يحتل المرتبة الثالثة في العالم في صناعة المنتجات الملائمة لاستخدام الأطفال، إلى جانب كل من دولتي كوريا وفرنسا.

“مصنع الطباشير هذا هو مشروعي، لكن نجاحه ساهم به كل العاملين فيه وأصبحوا جميعهم جزء من العا...
صلاح، مؤسِّس الشركة الأردنية لصناعة الطباشير
لقد آمن صلاح بكل قوة أن أسس ضمان التطور والازدهار تعتمد على بناء الثقة المتبادلة بين أفراد فريق العمل، إلى جانب الانسجام التام بين أفراد العائلة، وصولاً إلى أجيال المستقبل، وهي ما دفعه كي يشارك فريق عمله الجائزة المالية التي نالها من "بنك الاتحاد" بعد فوزه بجائزة "أفضل شركة صغيرة أو متوسطة" للعام 2015. "مصنع الطباشير هذا هو مشروعي، لكن نجاحه ساهم به كل العاملين فيه وأصبحوا جميعهم جزء من العائلة الكبيرة". هكذا وصف صلاح ما حققه.ويضيف: "مع اننا أشخاص متنوعين، لكننا نتشارك نفس الهدف: تأسيس شركة أردنية لصناعة أجود أنواع الطباشير، إنتاجها يصل لكل بلاد العالم؛ شركة توفر فرص عمل أكثر ودخل أفضل لنا ولعائلاتنا".هدف صلاح كان أن يساهم في بناء مستقبل أفضل لعائلته، والآن يقوم بالتصدير لأكثر من مئة دولة في أنحاء العالم، ونحن نفتخر بأننا جزء من رحلته الفريدة.